المنتدى الأول للأساتذة المجازين في الجزائر

هذا المنتدى يهتم بمشاكل و طلبات و اقتراحات الأساتذة المجازين
 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الاستشراقية للموروث الثقافي الجاهلي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أ. زاد
عضو فضي


عدد الرسائل : 252
الاوسمه :
تاريخ التسجيل : 23/03/2008

مُساهمةموضوع: الاستشراقية للموروث الثقافي الجاهلي   الخميس أبريل 17, 2008 1:49 pm

الاستشراقية للموروث الثقافي الجاهلي
farao farao farao farao farao farao farao farao farao


يشكل
موضوع تناول التاريخ الحضاري لشبه الجزيرة العربية خلال الفترة الجاهلية
وما بعده أحد أهم المحاور القراءات الاستشراقية على الأقل فيما يتعلق
بالقواعد الاتكائية والدعائمية للقراءات الأخرى: اللغوية، الدينية
والفكرية خلال الفترة وبعدها.
في هذا السياق، تبدو الأسس الفكرية
والمرجعيات العقائدية الدينية والسياسية للقراءات الاستشراقية للموروث
الحضاري العربي قبل الإسلام، رهينة توليف مفهوماتي، ذلك أن مسلّمة
"الأمية" و"الجاهلية" وعدم قابلية الفكر العقلاني وابتعاد العرب عن
"الإنتاج المادي"، أريد لها أن تصبح فرضية ثابتة ومتأصلة حتى في ما أسميه
بـ"مؤسسة إعادة إنتاج المنتوج الأوروـ مركزي"، التي طال أكثرها الفكر
العربي الإسلامي ذاتيته. والمثل على ذلك، الإسهامات العربية الاستشراقية
في تأكيد هذه الفرضيات _في الشعر الجاهلي لطه حسين مثلا، أود.محمد حسنين
هيكل وغيرهما_.
سوف نحاول أن نقف على موقف "الشعوبية" التي كرست
القواعد الاتكائية للقراءة الاستشراقية للتراث العربي قبل وبعد الإسلام،
لكن سوف نقف أكثر عند النزعة المركزية الأوروبية وعند الفكر الديني
الكاثوليكي بصفة خاصة، وعند الاعتقاد الأسطوري واليهودي ذي الميل العنصري.
كما سنحاول العمل على إبراز أثر "العلمنة" كوجه رأسمالي – يهودي أفرزه
القرن 18 و19 مع المبتدعات الميركانتيلية والتوسع الاستعماري (فرنسيس
باكون في السياسة، سان سيمون وفورييه كإشتراكيين رأسماليين، وقبلهما فكر
البورجوازيات الصاعدة في أوروبا: آدم سميت في الاقتصاد وديكارت في الفلسفة
وفولتير في الأدب...الخ).
هذه النزعة التي ارتبطت بمفهوم " العصرنة" ثم
"الحداثة"، سيكون مثقفو العالم العربي والإسلامي أهم موصل لشروط القراءات
الاستشراقية للتراث العربي والإسلامي ... ومنه محاولة إكساب "شرعية" هذه
القراءات عن طريق "تعريب الاستشراق"، و"تشريق الاستغراب".
أ.في المفهـوم : الجاهلية والأميــة 1.الموقـف الشعـوبي:
لا
يمكن بالتأكيد قراءة الموقف الشعوبي من "العروبي" من متكئ عرقي لغوي صرف،
ذلك أن البعد المصلحي الذي نما مع تطور البرجوازيات المالية المبكرة بشبه
الجزيرة العربية، على الأقل خلال القرنين السابقين للدعوة الإسلامية، حيث
نمت وتطورت بعض المراكز الحضرية، كما لدى الحميريين والسبئيين والغساسنة
والمناذرة في كل من الحجاز ونجد واليمن والشام والعراق، كما يشير إلى ذلك
"جواد علي" في " تاريخ العرب قبل الإسلام" ،

[1]كان
بعدا حاسما في تحريك الآلة الإيديولوجية والسياسية بين هذه التجمعات
الحضرية المتصارعة وقتها على طرق التجارة بين الشمال والجنوب عبر خطين
رئيسين شرقي وغربي، انطلق كلاهما من حضرموت في الجنوب، إذ امتد الأول حتى
سورية مرورا بالخليج العربي، فيما امتد الثاني إلى سورية دائما، ولكن
مرورا بالبحر الأحمر فمصر، وهو الخط الذي ستكون مكة آخر محطاته المهمة قبل
أن تصبح فيما بعد المحطة الأهم.
[2]
فظهور
المدن التجارية التي قد تدخل ضمن مفهوم "الدولة المدينة" قبل أن تحول إلى
"الدولة الأمة" خلال العهد الإسلامي معها – وظهور معها الحركة التجارية
والأسواق الموسمية ( 4 أشهر من السنة): عكاظ وذي المجاز، قد طور آليات
المنافسة الاقتصادية بين هذه التجمعات جنوبا وشمالا، شرقا وغربا: اليمن،
سورية والفرس والأحباش وحتى مع روما الغرب كما يرى المؤرخ " أوليري" في
كتابه "العرب قبل محمد" عندما يشير إلى أنه كان يوجد بمكة نفسها بيوت
تجارية رومانية استخدمها الرومان للشؤون التجارية والتجسس على أحوال العرب.
[3]
وعليه،
فإن ظهور معالم البرجوازية النقدية بالمنطقة ـ ولو بشكل بدائي مبكرـ قد
فتح أبواب المنافسة على الصراع الفكري والإيديولوجي خاصة على مستوى محوري
حضرموت – الخليج العربي، شرقا، وحضرموت ـ مصر، وعن طريق مكة غربا: خطان
تجاريان يربط الأول اليمن بفارس الساسانيين، والثاني الجنوب الغربي
بشماله. ولا شك أن تقوية مكة لدورها التجاري من خلال رحلة الشتاء والصيف،
كان عاملا حاسما أيضا في ترجيح كفة المنافسة إلى الخط التجاري الغربي على
حساب الخط التجاري الشرقي.. ومنه كانت بوادر المد الحضاري الشعوبي.
فأصل
الصراع فيما نرى، لم يكن إثنيا بشكل مباشر، رغم مظهره الخارجي العام. ذلك
أن الأرستوقراطيات "الفارسية الساسانية" المنتجة لهذه الإيديولوجيا رغم
التظاهر بأن "الغوغاء" هم مصدر هذه المواقف الفكرية، كانت شديدة الترابط
مع الأرستوقراطيات العربية المكية اليمنية والشامية وما كان ينتج فكريا
على مستوى الطبقات العليا، كانت تتبناها عمليا الطبقات الوسطى: المثقفون
من شعراء ونسابة ورواة الذين يتكفلون بتلقين " الغوغاء" هذه القراءات
المستلهمة من الأرستوقراطيات النقدية.
بدأت الإيديولوجية الشعوبية تصوغ ذاتيتها على أسس حضرية – ريفية التي تنعت العربي بالبداوة والجهل والأمية، بل وبأكل لحم البشر
[4] ..والتي غدت حقائق تبناها حتى المؤرخون و"المفكرون" العرب.
1.1البـداوة المذمومة:
لم
يكن الفكر العربي – البدوي بطبعه منسجما دائما وإن كان الطابع البدوي
الرعوي هو الطاغي لارتباط العربي بالنمط الاقتصادي الرعوي والزراعي
المحدود. فالنمط الزراعي لم يكن متطورا إلا في حدود ما سميته بالاقتصاد
الفلاحي المنزلي ذي المنتوج الاكتفائي، فيما كان الرعي نمطا شبه سائد في
الأرياف وضواحي المدن التجارية ( الطائف ونجد وجنوب العراق) ولأن المنطقة
العربية هي منطقة ذات مناخ صحراوي قاري تفرضه المنطقتان الصحراويتان :
النفوذ في الشمال والأحقاف في الجنوب.
ولأن المناطق الخصبة كانت قد
جلبت ببعض القبائل العربية إلى الشمال على الحدود العراقية السورية (
ومنها قبائل بني هلال ، الأثبج، المعاقيل ، بني سليم، رباح...) فقد أنتجت
هذه الظروف الحياتية القاسية شخصية البدوي المترحل التي ستوسم ب
"الأعراب". بكل ما يتصفون به من أوصاف وسلوكات ومواقف فرضها نظام العيش.
غير أن الأعراب لم يكونوا يشكلون كل البداوة وكل البدو...
ذلك أن الاستقرار قد ساهم في إنشاء حواضر سكنية، سرعان ما تحولت إلى مدن ذات منحى اقتصادي- رعوي زراعي-يثرب مثلا...
(
خلافا لملكة التي كانت مدينة تجارية وربوية بامتياز ( يذكر هنا الأب لا
مانس أن المرابين في مكة كانوا يطلبون فائدة تقدر بنسبة 40 إلى 100 % :
طيب تيزيني: مشروع رؤية جديدة.. سبق ذكره ص: 140)
ومن هنا، فالأعراب لم
يكونوا يشكلون النسيج الاجتماعي القبلي الأكثر انتشارا ، وبالتالي فإن
صياغة ذهنية الأعراب وإلصاقها تعميمها على العرب كان بفعل العمل
الإيديولوجي الشعوبي أساسا لا سيما إذا علمنا ان البدوي قد عرف عنه من
محاسن الأوصاف والشمائل ما يفوق الرجل المديني.
2.1 الجهـل بالجاهليــة:
كما
أن لفظ الجاهلية الذي لا يتحمل أكثر من مدلوله القرآني قد أعطته النزعة
الشعوبية دلالة معرفية لا دلالة سلوكية وقد تلبس بهذه القراءة مثقفون
مسلمون بدورهم كابن قتيبة مثلا
[5]
فيما يؤكد البعض منهم د.ناصر الدين الأسد وكتابه مصادر الشعر الجاهلي سوء
هذا التقدير ويذكر أن العرب كانوا على إطلاع على الكتاب بالخط العربي وإن
انتشار الكتابة باللغة العربية والقلم العربي كان قد غطى على الأقل القرون
الثلاثة قبل البعثة المحمدية
[6]هذا
إذا أضفنا تأكيدات النص القرآني ذاته:" وقالوا أساطير الأولين أكتتبها فهي
على عليه بكرة وأصيلا....( الفرقان/5) ...وقوله تعالى :" ولن نؤمن لرقيك
حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه" (الإسراء/93 ).
أكيد أن الفكر والموقف "
العروبي" كان رد فعل على " الموقف الشعوبي "، وعليه فمن الصعب أن نحدد
بالضبط حقيقة الحقبة التاريخية السابقة للبعثة المحمدية . غير أن
المحاولات الاركيولوجية والدراسات الانتربولوجية في مجال اللغة، خاصة
الشعر، على تعدد المناهج والمقاربات والقراءات التي لم تنتج من القراءات
الاستشراقية ذات التأثير الشعوبي أو حتى " العروبي" قد تعطي بعض المعالم
والنقاط الإشارية لهذه الحقبة التاريخية .
فعلى المستوى المنهجي لا
ينبغي أن نحدد هذه المعالم انطلاقا وفقط من الشعر أو الأيام أو حتى
المعتقدات، كما وردتها الكتب على مختلف ألوانها.فالمعرفة ليست محصورة في
الشكل الكاليغرافي ( الكتابة) أو نمط الحياة ( البداوة ) أو النمط الفكري
الدين( المعتقد) ، بل يتعداها إلى الأشكال السوسيولوجية النفسية وأنماط
السلوكات وأشكال التعبير عنها، وهذا ما قد نسميه بالتراكم الثقافي المعرفي
الذي يشير إليه تايلور أو حتى مالينوفسكي في معرض الحديث عن الثقافة
والبنى والوظائف.
فالجزيرة العربية وسكانها وأهلها لم يخرجوا من العدم،
فالإرث التاريخي الحضاري المستمد من الحضارات البائدة لا يستبعد أن يكون
تأثيرها قد وصل الى الحضارات المجاورة (الإغريق، الرومان، الفراعنة، الفرس
وبيزنطة) إلى يعتقد ان لهذه الحضارات تأثير ارتدادي على شعب شبه الجزيرة
فيما بعد. كما ستحاول المدرسة الأوروـ مركزية. تأكيده فالثراء اللغوي الذي
يشكل جوهر الحضارة العربية الجاهلية وسمتها البارزة، لا ينبغي أن يمر على
أساس أنه ثراء بنية فوقية، معزولة عن ظروف إنتاج هذا الثراء البنيوي
العروبي، إذ يعد الأخذ بهذا الموقف من قبيل اجتثاث الرأس عن البدن.
فهذا
الركام والثراء اللغوي الذي سيشكل مادة الشعر العربي، لا يمكن ألا أن يكون
حاملا لركام حضاري معرفي وتاريخي دفين لم يبلغ المؤرخون والدارسون للفترة
تحديد أبعاده الأكثر من 50 سنة.
هكذا فإن التأثير والتأثر الذي يعطي
معادلة "التثاقف"، هو مصدر الثراء اللغوي العربي الجاهلي الذي ينبغي أن
نطور البحث على جذوره الاجتماعية والتاريخية بالعودة إلى العلوم الطبيعية
والأثرية والكشوفات الجيولوجية للمنطقة- كما حاول بعض الباحثين السوفيات
خلال السبعينات بحثا عن حضارات عاد وثمود وسبأ
2المتكأ الديني العقائدي
1.1تأثير الفكر اليهودي:
الجاهلية
كلفظ قرن أيضا لدى المستشرقين ولدى المستعمرين على السواء بمن فيهم
المتأثرين من العرب بهذين الاتجاهين على أساس أنه جهل علمي وأردف بمفهوم "
الأمية" مع كل الفوارق الدلالية( السيميائية) بين المفهومين فالظاهر أن
الجاهلية صفة سلوكية.
[7]
وأن " الأمية" هي صفة دينية وليست معرفية و لا حتى كاليغرافية رسمية ، ولا
نستبعد هنا تأثير الفكر اليهودي حتى لا نقول الديانة اليهودية في شحن هذه
العبارة التي هي لفظة عبرانية محورة من " الغوييم" أي كل من لا يعرف قراءة
الكتاب والكتاب هنا هو التوراة ليتحول مدلول "الغوييم" إلى أمية معرفية
كما تؤكد عليه أكثر من آية القرآنية.
[8]
وهنا
لا نستبعد أثر الفكر اليهودي في تحريك هذا المفهوم باتجاه مفهوم الجهل
العام أو الأمية المطبقة التي سادت شبه الجزيرة قبل الإسلام وقد توسع هذا
الانطباع بدعامات شعوبية، ستحول فيما بعد إلى أرضية لمنطلقات ذات نكهة
إيديولوجية أساسا سياسة عملا لدى المستشرقين المستعربين الذين سيقيمون
الفواصل بين الشرق والغرب على أساسا حضاري معرفي مقترض ومقسم على أسس
نظرية تخمينية: شرق منتج للروحانيات وغرب منتج للماديات.

2.1 الذاتية المسيحية:
غير
أن هذه النظرية الاستشراقية تجد من يفرضها ممن يقبلونها كطرح عام عندما
يقبلون بفكرة أن العربي قليل الدين، كما يرى ذلك "فيليب حتي" عندما يقول
في كتابه " تاريخ العرب" لقد كان البدوي لا يكترث كثيرا للدوافع الدينية،
بل كان يقف منها موقف الحياد.
[9]
أو
ومن يؤكدها من زاوية دينية محضة كما فعل الأب شيخو اللبناني مع عنترة الذي
كان شاعرا كبيرا لأنه كان يدين بالمسيحية. هذا الرأي يشكل دعامة للرأي
القائم على عقلانية المجتمع البدوي العربي الذي أريد له أن يكون قدريا
ساذجا قياسا بالوثنية الإغريقية المتطورة هذه المقارنة تحيل إلى إدراك
إنساني لتاريخ وسيرورة المعرفة وتاريخ التجريد العقلاني الذي يجعل من
الوثنية الشخصية أبسط أشكال المعرفة كونها دليل على الإخفاق في التجريد.
فالوثنية
العربية لم تكن تلك الوثنية المعروفة لدى الإغريق التي كانت تؤنسن الآلهة
وتؤله الإنسان فيما كان الوثنية العربية تتخذ من الوثنية واسطة للتقرب من
الواحد، تماثيل مجسمة للنجوم أو الشمس (الضياء) البعيدة والسماء التي تمثل
لديهم الواحد الأعلى كما ورد في النص القرآني " إنما نعبدها لتقربنا من
الله زلفى".
حتى عبادة الشمس أو الضياء أخذها الإغريق عن الفينيقيين (
ومنها جاء "لغة الضاد") بترانيم اقل لهاتية "زوس"( Zeus ) لدى الإغريق Dei
لدى اللاتينيين ثم Dios و Dieu و God لدى اللغات المشتقة من اللاتينية، هو
اعتقاد غير إغريقي بل نبطي فينيقي.

يتبع....
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الاستشراقية للموروث الثقافي الجاهلي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
المنتدى الأول للأساتذة المجازين في الجزائر :: المنتدى الإسلامي :: قسم المواضيع العامة-
انتقل الى: