المنتدى الأول للأساتذة المجازين في الجزائر

هذا المنتدى يهتم بمشاكل و طلبات و اقتراحات الأساتذة المجازين
 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 وصايا لقمان الحكيم لابنه

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أ. زاد
عضو فضي


عدد الرسائل : 252
الاوسمه :
تاريخ التسجيل : 23/03/2008

مُساهمةموضوع: وصايا لقمان الحكيم لابنه   الأربعاء أبريل 23, 2008 9:58 pm

وصايا لقمان الحكيم لابنه
cheers cheers cheers cheers
لقمان الحكيم من الشخصيات القرآنية التي لم يبح القرآن عن بيان نسبه ، وزمنه ، وتوصيف معالم شخصيته ، ولم يذكر القرآن اسم ابنه الذي وعظه .

و ذكر المفسرون ـ أن لقمان كان عبداً صالحاً ولم يكن نبياً ، ولكن الله آتاه الحكمة ، فقال تعالى : { ولقد آتينا لقمان الحكمة أن أشكر لله ومن يشكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن الله غني حميد } 12 / لقمان .

والحكمة التي آتاها الله لقمان هي : الإصابة في القول ، والسداد في الرأي ، والنطق بما يوافق الحق .. وليس المقصود بها النبوة .

وقد أشاد الله في كتابه الكريم بفضل من يؤتى الحكمة فقال الله تعالى :

{ يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيراً كثيراً وما يذكر إلا أولو الألباب } آية 269 / البقرة .


وقد أشاد الله في كتابه الكريم بفضل من يؤتى الحكمة فقال الله تعالى :

{ يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيراً كثيراً وما يذكر إلا أولو الألباب } آية 269 / البقرة .

وقد ذكر الله تعالى على لسان لقمان من حكمه وصاياه لابنه ، وهي :

وصايا ومواعظ جامعة تفيض بالحكمة ، تتعلق بالعقيدة والعبادة والسلوك
والأخلاق والذي يعنينا من تلك الوصايا ـ بعد دراستها ـ هو تبصر ملامح
التربية الإيمانية والسلوكية فيها ، لأنه الغرض من سياق القصة القرآنية
عموماً ، وهو الوقوف على مواطن العبرة والعظة فيها لتكون هداية للناس
ومنهاجاً يحذوه الآباء والمربون في تربية أبنائهم . قال الله تعالى : {
لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب } 111 / يوسف .

هذه الوصايا هي في واقع الأمر [ مواعظ ] كما جاء التعبير القرآني عنها قال الله تعالى : { وإذ قال لقمان لابنه وهو يعظه } 13 / لقمان .

والوعظ هو : ( الزجر المقترن بالتخويف ) .

وهو الواجب الذي أغفله بل أسقطه كثير من الآباء من حساباتهم اليوم تجاه
أولادهم يقول الحق سبحانه وتعالى مؤكداً هذا الواجب : { يا أيها الذين
آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة … } 6 / التحريم .

ويقول النبي صلى الله عليه وسلم كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته )متفق عليه

ولا يخفى على احد أن منشأ البر هو قيام هذه الرابطة بين الآباء والأبناء
والتي لحمتها حرص الآباء على رعاية أبنائهم وتوجيههم ونصحهم .

وكذلك نجد لقمان
ـ من خلال مواعظه ـ يضع ابنه أمام واجباته ، ومسؤولياته ، ويعرفه بها ،
ويحفزه ـ وعظاً ـ على الاهتمام بها ، والقيام بشأنها وذلك لينمي فيه حس
المسؤولية والاضطلاع بها .

وغير خافٍ على الآباء أهمية تربية حس المسؤولية لدى الأبناء ، إذا أردنا لهم تسجيل نجاحات في حياتهم .

وإذا كان الله وهب لقمان الحكمة وهي : ( الإصابة في الأمور ) فإن مجموع المواعظ التي اختارها لقمان في وعظ ابنه هي من فيض الحكمة لأنها قول الحكيم وأثر حكمته . وإذا كانت من الحكمة فيجب الأخذ بها وتنشئة الأبناء عليها .


قال الله تعالى : { ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن } 125 / النحل .

دلالات المواعظ :

أول جانب في وصية لقمان لابنه هو ( قضية التوحيد ) حفاظاً على فطرته الإيمانية التي فطره الله عليها { فطرة الله التي فطر الناس عليها }3 / الروم.

فحذره أن يلوث هذه الفطرة النقية بالشرك مع الله فقال له:{ يا بني لا تشرك بالله }

وبين له خطورة الشرك وعاقبته { إن الشرك لظلم عظيم } لما فيه من التعدي ومجانبة الحق . وهكذا نجد لقمان بحكمته قرن النهي بعلته وحكمته ليكون أدعى إلى الاستجابة في نفس ابنه فيبتعد عن الشرك وعمله لما يدرك خطورته وعواقبه.



واتبع أسلوب التلطف والتودد من لقمان لابنه وهو يخاطبه [ يا بني ] شفقة به ومحبة له وهو ما يحفز الابن على الاستجابة .

كما في هذا الأسلوب من الخطاب استمالة للابن لاستماع ما يلقى إليه على أنه يخصه ويعينه وفيه إشعار الابن بالاهتمام به .

وكذلك فإن النصيحة حيث جاءت من الأب لابنه فهي نصيحة غير متهمة مبرأة من
كل شائبة لا يقصد بها إلا الخير ومصلحة الابن وهذا مؤثر نفسي كبير يحمل
الابن على قبول النصيحة والعناية بها .

جاء الأسلوب القرآني
بعد ذلك ليوجه الاهتمام نحو أمر عظيم وهو من أوجب الواجبات علينا بعد
توحيد الله تعالى وطاعته وهو شكر الوالدين والإحسان إليهما قال الله تعالى
: { ووصينا الإنسان بوالديه } .

ولفت الأسلوب القرآني نظر
الأبناء إلى ما تعانيه وتقاسيه الأم أثناء الحمل والولادة { حملته أمه
وهناً على وهن } أي ضعفاً على ضعف إذ الأم تبقى متعبة ضعيفة طيلة مدة
الحمل إلى الولادة .

وقد لفت الأسلوب القرآني نظر الأبناء إلى ما تقاسيه الأم أثناء الحمل ليستدر عطفهم نحو أمهاتهم .

ولا يخفى ما في هذا الأسلوب من إيجابية في إثارة العاطفة وتوجيه السلوك
وما أروع الأسلوب القرآني بعد هذا وهو يعلمنا قيمة أخلاقية راقية وهي :

الشكر على النعمة والوفاء بالجميل قال الله تعالى موجهاً { أن اشكر لي
ولوالديك } فأوجب علينا شكر الله على نعمه وشكر الوالدين على الرعاية
والتربية .

ثم بين الله لنا بعد ذلك منزلة الوالدين ووجوب
الإحسان إليهما ـ وإن كانا كافرين جزاء وفاقاً لأيام الرعاية في الطفولة ـ
بشرط عدم الاستجابة إلى مطالبهما وإن أجهدا نفسيهما ليحملا الابن على
الإشراك بالله تعالى ، لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق على أن طاعة
الوالدين تأتي بعد تحقيق طاعة الله تعالى .

لكن عدم الاستجابة
لمطلبهما لا يلزم عنه ترك صحبتهما بالمعروف بالبر والإحسان والصلة ويصور
الله لنا هذا الخط الفارق بين الحالتين في قوله تعالى :{وإن جاهداك على أن
تشرك بي ماليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبها في الدنيا معروفاً} .

وفي هذا الأسلوب تقرير لمبدأ الطاعة بالمعروف لا لمطلق الطاعة العمياء ،
وفيه تعليم للأبناء الموازنة بين الأمور وترجيح المصلحة العليا منها .

3 ـ ثم وجه الأسلوب القرآني نظرنا بعد ذلك إلى التزام الصحبة الطيبة
واتباع سبيل المؤمنين الذين رجعوا إلى الله تعالى بالتوبة والعمل الصالح
قال الله تعالى : { واتبع سبيل من أناب إلي ثم إلي مرجعكم فأنبئكم بما
كنتم تعملون } ولا يخفى أثر الصحبة الطيبة في شخصية الأبناء إذ الطبع يسرق
من الطبع ، والمرء على دين خليله ، يقلد تصرفاته ، ويسلك مسالكه .

وفي الأمر باتباع سبيل المؤمنين نهي وتحذير عن تقليد الكافرين والفاسقين
وسلوك طريقتهم إذ هناك فرق بين الاتباع والتقليد ، فالاتباع يكون على
بصيرة ونور بدليل أن الله بصر المتبع سبيل الاتباع فقال الله تعالى : {
واتبع سبيل من أناب إلي } .

أما التقليد فغالباً ما يكون أعمى
على غير هدى وتبصر . والتقليد الأعمى لآبائية أو قومية أو جماعة .. هو من
أخطر الإصابات العقلية التي تصيب الشخصية وتعطل آلية التفكير فيها ، وهو
ما يجب الانتباه إليه وتحذير الأبناء منه .

هذا وقد ذهب كثير
من المفسرين إلى أن هذه التوجيهات من قوله تعالى { ووصينا الإنسان بوالديه
إلى قوله تعالى بما كنتم تعملون } هي ليست من وصية لقمان وإنما هي من الله تعالى أحكم الحاكمين جاءت لمناسبة لعلها لتكمل الصورة أمام الآباء في تربية أبنائهم .



4 ـ رأى لقمان
أن السبيل الأوحد ليحافظ ابنه على تلك المواعظ ويعمل بها هو أن يغرس في
نفسه مراقبة الله تعالى لتبقى هذه الرقابة الحية في ذاته حارساً لإيمانه
ورقيباً على أعماله ، توقظه عند الغفلة ، وتحميه من الزلة .

ولكن كيف ربى لقمان
في ابنه هذا الوازع الديني ؟ لنستمع إلى لقمان وهو يعظ ابنه { يا بني إنها
إن تك مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة أو في السموات أو في الأرض يأت بها
الله إن الله لطيف خبير } .

ومن خلال هذا التمثيل الرائع وجه
لقمان ابنه إلى أن الله مطلع عليك يراك ويعلم كل أحوالك وما يجرى منك من
صغيرة أو كبيرة لا تخفى عليه خافية في السموات والأرض ، فالله يعلم حبة
الخردل الصغيرة ـ وهي من أصغر الحبوب ـ سواء كانت مخبوءة داخل صخرة أو في
أيِّ موضع من السموات والأرض يعلم الله مكانها ويقدر على الإتيان بها .

وعن طريق هذا التمثيل البلاغي من خلال هذه الصورة المادية المحسوسة التي
صورها الأب لابنه استطاع لقمان أن يغرس في ابنه الشعور برقابة الله تعالى
ويربي في نفسه وازعاً قوياً يبقى الرقيب الدائم والواعظ المصاحب في ذاته .

منقول للفائدة.....




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
وصايا لقمان الحكيم لابنه
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
المنتدى الأول للأساتذة المجازين في الجزائر :: المنتدى الإسلامي :: قسم المواضيع العامة-
انتقل الى: