المنتدى الأول للأساتذة المجازين في الجزائر

هذا المنتدى يهتم بمشاكل و طلبات و اقتراحات الأساتذة المجازين
 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 المؤمن بين الإخلاص والرياء

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابن الواحات
مشرف قسم
مشرف قسم


ذكر
عدد الرسائل : 1870
العمر : 38
الاوسمه :
تاريخ التسجيل : 03/03/2008

مُساهمةموضوع: المؤمن بين الإخلاص والرياء   الأربعاء يونيو 04, 2008 9:54 am

المؤمن بين الإخلاص والرياء
إنَّ الإخلاص هو حقيقة الدين، ومفتاح دعوة المرسلين..ماهو الإخلاص الذي يأتي في الكتاب والسنة وفي استعمال السلف الصالح رحمهم الله..لقد تنوَّعت تعاريف العلماء للإخلاص، ولكنها تصبُّ في معين واحد ألا وهو أن يكون قصد الإنسان في سكناته وحركاته وعباداته الظاهرة والباطنة خالصة لوجه الله تعالى لا يريد بها شيئاً من حطام الدنيا أو ثناء الناس.إنَّ شأن الإخلاص مع العبادات بل مع جميع الأعمال، حتى المباحة لعجيب جداً، فبالإخلاص يعطي الله على القليل الكثير، وبالرياء وترك الإخلاص لا يعطي الله على الكثير شيئاً، فالأعمال تتفاضل بتفاضل ما في القلوب من الإيمان والإجلال ..إنه سرُّ الإخلاص الذي أودعه الله قلوب عباده الصادقين.
وفي المقابل نجد أنَّ أداء الطاعة بدون إخلاص وصدق مع الله لا قيمة لها ولا ثواب لها عليها، بل صاحبها معرَّض للوعيد الشديد، وإن كانت هذه الطاعة من الأعمال العظام كالإنفاق في وجوه الخير، والقتال، بل وطلب العلم الشرعي، إنه الإخلاص الذي يجعل للأعمال قيمة عند الله تبارك وتعالى، فلا إنفاق، ولا استشهاد، ولا قراءة قرآن... إلا بالإخلاص لله ربِّ العالمين، من أجل ذلك فقد كان سلفنا الصالح من أشدِّ الناس خوفاً على أعمالهم من أن يخالطها الرياء أو تشوبها شائبة الشرك فكانوا رحمهم الله يجاهدون أنفسهم في أعمالهم وأقوالهم كي تكون خالصة لوجه الله تبارك وتعالى. إذا أردت أن يحبك الله، وأن تنال رضاه فما عليك إلا بصدقات مخفية لا تعلم شمالك ما أنفقت يمينك فضلاً أن يعلمه الناس. وما عليك إلا بركعات إمامُها الخشوع، وقائدها الإخلاص تركعها في ظلمات الليل بحيث لا يراك إلا الله، ولا يعلم بك أحد..إنَّ تربية النفس على مثل هذه الأعمال لهو أبعد لها عن الرياء وأكمل لها في الإخلاص. الإخلاص سرٌّ بين العبد وبين ربّه لا يعلمه مَلَكٌ فيكتبه، ولا شيطانٌ فيفسده.
إنَّ الإخلاص ينافيه عدة أمور. من حبِّ الدنيا، والشهرة، والشرف، والرياء، والسمعة، والعُجب. والرياء هو إظهار العبادة لقصد رؤية الناس فيحمدوا صاحبها...فهو يقصد التعظيم والرغبة أو الرهبة فيمن يرائيه. وأما السمعة فهي العمل لأجل إسماع الناس. وأما العُجب فهو قرين الرياء، والعُجب أن يُعجب الإنسان بعبادته، ويرى نفسه بعين الإعجاب..وكل هذه من مهلكات الأعمال، وهناك مسالك دقيقة جداً من مسالك الرياء يوقع الشيطان فيها العبد المؤمن من حيث يشعر أو من حيث لا يشعر..ومن تلك المسالك الدقيقة للرياء، والتي غالباً ما يقع فيها الصالحون إلا من رحم الله. أولها ما ذكره «أبو حامد الغزالي» حيث قال أثناء ذكره للرياء الخفي، قال «وأخفى من ذلك أن يختفي العامل بطاعته بحيث لا يريد الإطلاع ، ولا يُسرُّ بظهور طاعته. ولكنه مع ذلك إذا رأى الناس أحب أن يبدأوه بالسلام، وأن يقابلوه بالبشاشة والتوقير، وأن يثنوا عليه، وأن ينشطوا في قضاء جوائجه، وأن يسامحوه في البيع والشراء، وأن يوسعوا له في المكان..فإن قصَّر فيه مقصِّر ثقل ذلك على قلبه، ووجد لذلك استبعاداً في نفسه كأنه يتقاضى الاحترام على الطاعة التي يفعلها..أخفاها عن الناس ولكنه أراد ثوابها توقيراً واحتراماً من الناس».
أما ثانيها فهو أن يجعل الإخلاص لله وسيلة لا غاية ولا قصداً، فيجعل الإخلاص وسيلةً لأحد المطالب الدنيوية.
أما ثالث هذه المسالك الدقيقة فهو ما أشار إليه الحافظ بن رجب رحمه الله بقوله «ها هنا نكتة دقيقة وهي أنَّ الإنسان قد يذمّ نفسه بين الناس..أنَّ الإنسان قد يذمّ نفسه بين الناس يريد بذلك أن يُري الناس أنه متواضع عند نفسه، فيرتفع بذلك عندهم ويسقط من عين الله.. فيمدحونه وهو ساقط من عين الله».

منقول
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
المؤمن بين الإخلاص والرياء
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
المنتدى الأول للأساتذة المجازين في الجزائر :: المنتدى الإسلامي :: قسم المواضيع العامة-
انتقل الى: