المنتدى الأول للأساتذة المجازين في الجزائر

هذا المنتدى يهتم بمشاكل و طلبات و اقتراحات الأساتذة المجازين
 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 خطر الخواطر والوساوس..

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابن الواحات
مشرف قسم
مشرف قسم


ذكر
عدد الرسائل : 1870
العمر : 38
الاوسمه :
تاريخ التسجيل : 03/03/2008

مُساهمةموضوع: خطر الخواطر والوساوس..   الثلاثاء يونيو 10, 2008 8:20 am

خطر الخواطر والوساوس..
إن الخواطر والوساوس لها دورة حياة عجيبة. فما أن تهجم تلك "الوساوس" على العقول والقلوب, فإنها سرعان ما تتحول إلى "أفكار" وتلك الأفكار سرعان ما تتحول إلى " تمني" وهذا التمني سرعان ما يتحول إلى "إرادة" وهذه الإرادة إن اكتمل نضجها فإنها تصل إلى "الجوارح". وإن وصلت الإرادة إلي الجوارح فلابد لها من أن تخرج إلي "حيز الواقع", ولابد لها وأن تتحول إلى "عمل". هذا العمل قد ينفذ بواسطة الشخص "المسؤول" نفسه, أو عن طريق من هم "تحت إمرته". وتدور الدائرة وتبدأ دورة تسرب الوساوس من مستوى إلى مستوى, ومن مجموعة إلى مجموعة, ومن جيل إلى جيل حتى يستشري البلاء في المجتمع. لذلك فالله سبحانه وتعالى لا يريد لمن هم في موقع المسؤولية مجرد أن يمر الذنب أو التقصير أو التعطيل على مخيلاتهم . وهذه درجة لا يصل إليها أي إنسان. وهي درجة توضح لنا إن "تولية الأمر" مسؤولية جسيمة وأمانة ثقيلة تحتاج إلى إيمان راسخ وأعصاب قوية وجهد كبير وصبر لا ينفذ، وليس بمقدور أي شخص أن يتحمل هذا العبء الثقيل. وعليه لا يجوز للمسلم أخذ الولاية إلا إذا وجد في نفسه الكفاءة والجدارة. وذلك لأن من هم في موقع المسؤولية إن هم ضعفوا أو استكانوا أو استجابوا للوساوس والأفكار الغير نظيفة فالضرر عام, والأثر ماحق , والمجتمع كله سيتأثر بذلك. ويروى أن قبيلة " بُجَيلَه " كانت من قبائل العرب المشهورة بالبخل. وذات يوم قرروا فعل فعلٍ يرفع عنهم هذا العار. فقالوا: هذه وفود الحجيج قد اجتمعت عند أطراف البلدة, فلنصنع لهم معروفا أو نقدم لهم إحسانا يشيع خبره بين القبائل ويزول عنا هذا العار الذي لُصق بنا. فاتفقوا على أن يحمل كل واحد منهم قربة من لبن يقدموها إلى حجاج بيت الله. وبالفعل أحضروا القرب, وتوجهوا إلى حيث يتجمع الحجيج و نادوا فيهم: ألا هلموا إلى شرب اللبن. ألا هلموا إلى شرب اللبن. وأخذ كل واحد منهم يقول لصاحبه ابدأ, تقدم أنت واسقهم , هيا بادر بحل قربتك. ولكن امتنع كل واحد منهم عن حل قربته. وبينما هم كذلك عمد بعض الحجيج إلى قربة فحلوها. فإذا بالقربة ماء!!! فقال صاحبها - وكان كبير القوم أو سيدهم-: إن هذه القربة لي, ولقد قلت في نفسي: إن أحضر كل فرد من أفراد القبيلة قربة من اللبن فستضيع قربتي بين قربهم. وإن أحضر كل فرد قربة من ماء فأنا مثلهم. ولما كانت هذه هي نية المسؤول, ولما كان هذا تفكير سيد القوم وكبيرهم, فسرعان ما دارت دورة حياة الوساوس و تسربت إلى عقول وقلوب أبناء القبيلة كلهم حتى اتفق الجميع -لا شعوريا- على ذلك الخيال الفاسد فساءهم ما فعلوا, وانتشر خبرهم بين القبائل, وازداد عليهم العار , حتى التصق بهم. إننا يجب أن نضيق مساحات الهم غير النظيف في رؤوسنا, ويجب أن نحاصر الهم الفاسد في نفوسنا, ويجب أن نضيق الخناق على الوساوس الشريرة في عقولنا ونحاول أن نفسد عليها دورة حياتها حتى لا تثمر بتسربها إلى من هم حولنا. ولنتعاهد على وأد هذه الوساوس في مهدها. ولنعلم أن إصلاح الخواطر أسهل من إصلاح الأفكار، وإصلاح الأفكار أسهل من إصلاح الإرادات، وإصلاح الإرادات أسهل من تدارك فساد العمل، وتدارك فساد العمل, أسهل من قطع العوائد‏. ولنعلم كما قال الحسن رحمه الله " إنما هما همّان يجولان في القلب. هم من الله تعالى، وهم من العدو، فرحم الله عبداً وقف عند همه فما كان من الله تعالى أمضاه، و ما كان من عدوه جاهده و توقاه.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
خطر الخواطر والوساوس..
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
المنتدى الأول للأساتذة المجازين في الجزائر :: المنتدى الإسلامي :: قسم المواضيع العامة-
انتقل الى: